صابرين السيد: نموذج للمرأة العاملة التي صنعت نجاحها بنفسها
التاريخ:
تجسِّد صابرين السيد، 49 عامًا، قصة نجاح المرأة العاملة التي صنعت نجاحها بنفسها، فعلى الرغم من افتقارها إلى الشهادة الجامعية والخبرة في مجال الأعمال التجارية وتحمّلها مسؤولية رعاية زوجها وبناتها الثلاث، حلمت بإدارة مشروعها الخاص مدفوعة بحبها للكتب والكمبيوتر، من ثمَّ غامرتْ بتأجير متجر صغير عام 2012 والذي تحول بعد ذلك إلى عالمها الخاص إذ جعلته مكتبة تبيع فيها الأدوات المكتبية والمدرسية وتقدم خدمات التصوير والبحث.
وقالت صابرين: "هذا المتجر هو قلبي وروحي، لقد بذلتُ كل شغفي وحبي وعرقي في بنائه، وكنت أديره سنوات عديدة بالفطرة والخبرة، وفيما كان يعمل، ظهرت العديد من التحديات، ودون خريطة طريق أو استراتيجية كنت أواجه كل يوم بيومه."
ومثل غيرها، تأثرت مكتبة صابرين بشدة بجائحة كوفيد-19 عام 2020، مما أدى إلى تباطؤ أعمالها، ومع ذلك قررت استغلال هذا الوقت للتعلم والتطور بالانضمام إلى برنامج رابحة المشترك، خاصة عندما علمت أنه تدريب عبر الإنترنت }في ذلك الوقت{.
تضيف صابرين: "ساعدني البرنامج على توسيع آفاقي، ومكنتني الدورات التدريبية وعلمتني كيفية وضع خطة عمل وتحديد عملائي المستهدفين، أما تدوين كل شيء على الورق فرسَّخ أفكاري ورسم طريقًا واضحًا لي".
وقد مكّن البرنامج رائدات الأعمال -مثل صابرين- ليصبحن خبيرات في السوق، وزودهنّ بالمهارات اللازمة لدراسة الاحتياجات وتحليل الطلب الاستهلاكي من أجل توليد الدخل.
وقالت صابرين: "بفضل مهاراتي الجديدة في تحليل السوق فهمتُ احتياجات المستهلكين في أثناء فترة العزلة للجائحة، ونظرًا إلى تراجع الطلب على الأدوات المكتبية واللوازم المدرسية، توسّعتُ في عرض بضائع جديدة مثل الأجهزة المنزلية والملابس، ولحسن الحظ، بدأ تدفق العملاء مرة أخرى".
ومع تغير المواسم، تركِّز صابرين الآن على تقديم المنتجات المطلوبة، إذ تعرض الألعاب والأجهزة المنزلية في الصيف، والأدوات المكتبية والمدرسية خلال السنة الدراسية، وأضافت أيضًا خدمة التوصيل للمنازل للوصول إلى عملاء جُدد في مجتمعها.
وشكَّلت الإدارة المالية تحدّيًا كبيرًا لعمل صابرين، إذ كانت تفتقر إلى أي نظام لتتبّع الدخل والمصروفات، ما سبَّب لها ضغوطًا كبيرة وأثَّر في قدرتها على اتخاذ قرارات مالية مستنيرة.
وأوضحت صابرين: "من خلال تدريب البرنامج تعلمتُ أساسيات الحسابات لأول مرة على الإطلاق، وبعد ممارسة أساليب تدوين الحسابات الصحيحة، حوَّلت ما كان عبارة عن تدفّق نقدي فوضوي إلى نظام منظّم بشكل واضح، والآن، يذهب كل قرش إلى مكانه المُخصّص، مثل شراء طلبات الأُسرة، أو توسيع عمل المكتبة، أو إعادة الاستثمار".
كما أوضح برنامج رابحة المشترك مفاهيم ضريبة المبيعات لصابرين، وهو ما كان أمرًا معقدًا جدًا بالنسبة إليها، ولم تكن على دراية بمعدلات ضريبة المنتجات والخدمات المختلفة، لكن بفضل المعرفة الجديدة أصبحت قادرة الآن على تحسين استراتيجيتها للتسعير لضمان هامش ربح كبير.
وأضافت صابرين: "اكتشفتُ أن خدمة التصوير تفرض ضريبة مرتفعة بشكل مفاجئ، مما كان يكلفني أموالاً دون أن أدرك، وبناءً على ذلك، زدتُ سعر التصوير بشكل استراتيجي، والآن يمكنني تغطية تكلفة الضرائب وتحقيق الربح أيضًا".
ولأن صابرين كانت تتحمل مسؤولية مكتبتها وتديرها وحدها، فإن الواجبات العائلية غالبًا ما كانت ترهقها، بل وتدفعها إلى إغلاق المتجر في بعض الأحيان، مما يخلق فجوات في مدة العمل.
تقول صابرين: "لقد سلَّط برنامج رابحة المشترك الضوءَ على أهمية العمل الجماعي في أي عمل تجاري، مما جعلني أدرك أنني لا أستطيع إدارة كل شيء بمفردي، وفكرت: هل يوجد فريق أفضل لدعمي من عائلتي؟! فأحدثتُ بعض التغييرات ويتولى زوجي الآن مهام الشراء، وأصبح شريكًا مهمًا في المكتبة، كما تدعمني بناتي في التسويق وحتى إدارة المكتبة عندما أحتاج إليهن".
وعبر تطبيق المعرفة والمهارات التي اكتسبَتها في التدريب، نفَّذت صابرين تحسينات كبيرة في مكتبتها مما أدّى إلى زيادة ملحوظة في الأرباح بنسبة 70% وعزَّز نجاح عملها، ولا شكّ أن الدخل الزائد أدى إلى تحسين حياة أسرتها بشكل كبير.
وبسبب وقوع مكتبة صابرين في قلب المدينة بين عديد من المتاجر الأخرى، فإنها تجد نفسها تعمل في سوق يُهيمن عليه الرجال، مما يمثّل تحديًا خاصًا. تتذكر صابرين أنها غالبًا ما تواجه سلوكًا عدوانيًا وتجاوزات من بعض أصحاب الأعمال المجاورين، لكن كونها رائدة أعمال قوية فإنها تناضل دائمًا لحماية حقوقها وأعمالها إما باتخاذ موقف حازم وإما بإشراك السُلطات المختصة.
وأضافت صابرين: "كَوني محاطة بشبكة من رائدات الأعمال الناجحات خلال البرنامج كان أمرًا رائعًا، وقد عزَّز ذلك شعورًا قويًا بالتضامن والإصرار في داخلي. وقد سلّط هذا الضوء بلا شك على المساهمات الكبيرة التي تقدمها المرأة في عالم الأعمال، وغرس في نفسي شعورًا عميقًا بالثقة وإيمانًا راسخًا بقدراتي الخاصة".
واختتمتْ صابرين: "عندما أنظر إلى رحلتي الآن أدرك أن العقبات العديدة التي واجهتها لم تكن تأخيرًا، بل كانت دروسًا تصبّ في مصلحة عملي، وكل تحدٍ مثَّل دفعة للأمام وفرصةً للتعلم والنمو، ولم تكن لتوجد هذه المكتبة دون مثابرتي على الاستمرار، وتخطي تحدٍ تلو الآخر، هذا هو أكبر درس تعلمته: النجاح يتطلب جهدًا وإصرارًا وإيمانًا قويًا بأنك قادر على التغلب على أي صعوبات، وهدفك يستحق كفاحك وما تتحمله في أثناء الوصول إليه".
صابرين واحدة من أكثر من 9،911 سيدة شاركن في برنامج "التمكين الاقتصادي للمرأة من أجل نمو شامل ومستدام في مصر" المعروف باسم "رابحة". ويهدف البرنامج إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال زيادة الوصول إلى فرص العمل و/أو العمل الحر، من خلال توفير بناء القدرات والدعم التنموي والمساعدات المالية لرائدات الأعمال والباحثات عن عمل وشركات القطاع الخاص والمستثمرين.
يتم تنفيذ برنامج رابحة من قبّل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في مصر، بالشراكة مع المجلس القومي للمرأة ووزارة الصناعة وجهاز تنمية المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بدعمٍ من الشؤون العالمية الكندية . البرنامج التدريبي الذي انضمت إليه صابرين قدَّمته الجامعة الأمريكية في القاهرة.