كلمات من أسماء جويدة: برنامج "رابحة" لم يمنحني مهارات التدريب فقط؛ بل كان مساحة آمنة ساعدتني على رسم مساري المهني
التاريخ:
بخطوات واثقة وشغف بالتعلّم، بدأت أسماء جويدة، البالغة من العمر 24 عامًا من محافظة البحيرة، رحلتها المهنية من خلال التطوع والعمل الحر، بالتوازي مع دراستها للآثار في كلية الآداب. ورغم اختلاف مجال دراستها عن المسار المهني الذي اختارته، بدأت مبكرًا العمل كمدربة مستقلة لتعليم الأطفال المهارات الحياتية في المدارس ومراكز الشباب.
"بدأتْ رحلتي مع برنامج “رابحة" بالصدفة البحتة. كنت أتصفّح منصات فيس بوك ولينكد إن عندما ظهر أمامي إعلان البرنامج، فتقدمت ثم تواصلوا معي. جاء التدريب في وقت كنت أحتاج إليه بشدة، فقد كنتُ في مرحلة انتقالية أحاول فيها تحديد مستقبلي ومساري المهني، خاصة أن شغفي كان يميل إلى مجالي التنمية والتدريب أكثر من مجال دراستي الأكاديمية.. التحقت بالبرنامج بحثًا عن تجربة مؤثرة تساعدني على وضوح الطريق، وكنت أتابع المدربين والمدربات وخلفياتهم المهنية المتنوعة لأحقق أقصى استفادة شخصية ومهنية ممكنة من هذه التجربة.
خلال التدريب، وجدتُ كل ما توقعته وأكثر. لم يقتصر البرنامج على مهارات التوظيف التقليدية، بل تناول مجالات جديدة أعادت تشكيل نظرتي إلى نفسي مهنيًا، مثل بناء العلامة الشخصية. تعلمنا كيف نبرز مهاراتنا ونقاط قوتنا الفريدة، ونبني هوية مهنية تساعدنا على التميز في سوق العمل. ولم يكن ذلك نظريًا فقط؛ فقد طبقناه عمليًا من خلال تحسين حساباتنا المهنية على لينكد إن، وبناء شبكات مهنية قوية، وكتابة سير ذاتية مؤثرة تجذب انتباه أصحاب العمل.
أما نقطة التحول الحقيقية بالنسبة لي فكانت تطوير المهارات الحياتية وبناء الثقة بالنفس. ركز التدريب على فهم أنماط الشخصيات المختلفة وكيفية التعامل معها بوعي، داخل بيئة العمل وخارجها، من خلال ورش تفاعلية لمحاكاة الواقع وتمثيل الأدوار. أحدث هذا الجزء تحولًا كبيرًا في شخصيتي، وجعلني أكثر مرونة وقدرة على قيادة النقاشات والتفاوض، خاصة مع المتابعة المستمرة وجلسات التوجيه التي ساعدتنا على التطور خطوة بخطوة.
كانت أكبر مفاجأة بعد تخرجي من "رابحة" هي فرص العمل غير المتوقعة التي بدأت تظهر لي. بدأت جهات مختلفة تتواصل معي لمجرد أن سيرتي الذاتية تشير إلى أنني خريجة برنامج "رابحة"! ومن خلال ذلك، رُشحت للعمل مع شركة Career 180، وهي شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم، في مشروع مدته ثلاثة أشهر، ثم دعتني الشركة مرة أخرى للعمل كمدربة وموجهة. لقد فتحت لي شهادة البرنامج والخبرة العملية التي اكتسبتها أبوابًا حقيقية، ومنحتني الثقة لأقدم نفسي مهنيًا بتميز.
وبما أنني أحرص دائمًا على البناء على ما أتعلمه، لم تتوقف رحلتي عند التخرج. بعد "رابحة"، اختيرتُ مع مجموعة من الخريجات المتميزات لحضور تدريب لإعداد المدربين والمدربات في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. كانت تلك التجربة محطة مهمة؛ فقد تغيّرت رؤيتي تمامًا عندما انتقلت من مُستقبِل للمعلومة إلى تقديمها الشخص الذي يقدمها ويُفيد الآخرين. ولأنني عشت تفاصيل التجربة كمتدربة، أصبحت أكثر فهمًا لاحتياجات المشاركين والمشاركات، وهو ما عزز لاحقًا قدرتي على التعاون مع منظمات دولية.
كما أثرت المهارات والأدوات التي اكتسبتها من تدريب إعداد المدربين والمدربات على عملي الحر، حيث أدرّب الأطفال من سن 10 إلى 14 عامًا في مراكز الشباب والابتكار. مؤخرًا، طوَّرتُ المحتوى الذي أقدمه لهم بالكامل، وأضفت محاور أساسية جديدة حول ريادة الأعمال والثقافة المالية. وأصبح تبسيط هذه المفاهيم المعقدة للأطفال والشباب أمرًا طبيعيًا بالنسبة لي، لأنني أصبحت أمتلك أساسًا معرفيًا قويًا ومهارات تيسير اكتسبتها من خلال برنامج "رابحة".
اليوم، أعمل مسؤولة للتطوير المهني في أكاديمية تابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث أساعد الطلاب والطالبات على رسم مساراتهم/هن المهنية ومستقبلهم، بالتوازي مع استكمال دراساتي العليا في علم الآثار. وإذا كان بإمكاني أن أقدم نصيحة صادقة للشابات، لا سيما الخريجات الجدد وطالبات السنوات النهائية في الجامعة، فهي أن ينضممن إلى برنامج "رابحة". أعلم أن هذه المرحلة الانتقالية قد تكون مربكة، لكن برامج مثل "رابحة" توفر مساحة آمنة وداعمة تساعد الشابات على تحديد مسارهن المهني، واكتشاف نقاط قوتهن، وبناء مستقبل متين."
يتم تنفيذ برنامج "رابحة" المشترك من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، بالشراكة مع المجلس القومي للمرأة، ووزارة الصناعة، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بدعم من حكومة كندا، ممثلة في سفارة كندا في مصر.