كلمات من آمنة أمين: الآن، تستمر كل امرأة نُمكِّنها في تمكين امرأة أخرى!
التاريخ:
آمنة أمين، وافدة سودانية ومؤسِّسة جمعية السلوى للتنمية؛ المبادرة المجتمعية التي تأسست في مصر عام 2020، وافتتحتْ فرعها الجديد مؤخرًا في منطقة المنيب.
تقدم آمنة عبر جمعيتها عديدًا من الخدمات، على رأسها التدريب والدعم النفسي للنساء اللاتي تعرَّضن للصدمات بسبب النزاعات والحروب، بالإضافة إلى جلسات التوعية لتعزيز صمودهنّ، وتعليم الأطفال الفنون ومهارات الزراعة، وكذلك تنظيم المعارض.
وتصف آمنة، التي تسعى حاليًا للحصول على درجة الدكتوراه في علم الأمراض الاجتماعية، كيف ساعدتها المشاركة في ورش السيكودراما -التابعة لبرنامج "التمكين الاقتصادي للمرأة الوافدة والمرأة المصرية"- على بدء رحلة التمكين الخاصة بها.
تقول آمنة: "عدما وصلت إلى مصر عام 2015 كنت أمًا شابة، تحمل الأمل والحسرة، ووقتها وُلد ابني مصابًا بضعف السمع، وبدلًا من أن أجد المساعدة، واجهتُ النقد والعار والعزلة عن المقربين مني. ورغم حصولي على شهادة في الصحافة والإعلام، لم أستطع الحصول على وظيفة، ولم يكن أمامي إلا مواصلة البقاء على قيد الحياة.
مع ذلك، فقد تغيَّر كل شيء في عام 2018 عندما انضممتُ إلى ورشة السيكودراما التي تنظّمها هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر بالتعاون مع دوار للفنون. في البداية كنت متشككة من جدوى الأمر، ولم تكن لديّ توقعات معينة، لكن الورشة فتحتْ لي بابًا إلى عالم جديد تمامًا؛ عالم من الشفاء واكتشاف الذات والتمكين!
فخلال تلك الجلسات أدركتُ أن ختان الإناث -الذي تعرضتُ له وأنا طفلة في السودان- كان عنفًا، إذ رغم مقاومة والدتي المتعلمة لذلك، فعلتها جدَّتي سرًا من وراء ظهرها، ومن ثمََّ حملتُ هذا الألم سنوات دون أن أفهم ثقله. وأدركتُ كذلك أن اللاجئات يواجهن أشكالًا عديدة من العنف، وإن كنّ لا يفهمن في أحيان كثيرة أنها كذلك، أو لا يعترفن بها، هذا الإدراك غيَّرني تمامًا!
وبعد هذه التجربة بدأت العمل التطوعي، خاصة خلال جائحة كوفيد-19، رغبةً مني في ردّ الجميل، فكنتُ أستضيف جلسات حكي في منزلي الذي أصبح مع مرور الوقت مكانًا آمنًا للآخرين، يتبادلون فيه القصص ويجدون الشفاء ويدعمون بعضهم.
ومن اللحظات المهمة بالنسبة لي، عندما زار ممثل السفارة اليابانية دوار مع المجلس القومي للمرأة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر للقائنا، فشاركنا معه قصصنا وأحلامنا، فاستمع إلينا بكل تعاطف، وأخبرناه أننا نريد أن نفعل المزيد، ونمرّر الدعم الذي تلقيناه للآخرين، فأتاحت لنا هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر بعدها فرصًا لتلقي "تدريب المدربين/ات" لتعزيز مهارات القيادة والتعليم لدينا، ما مثّل نقطة تحول حقيقية بالنسبة لي.
وعندما اندلعتْ الحرب في السودان أثَّرت فينا بشدة، فأردتُ فعل شيء، ومن ثمَّ قررتُ تخصيص مساحة آمنة للوافدات من جميع الجنسيات -وليس السودانيات فقط- لمساعدتهن على إعادة بناء حياتهن واستئناف مسيرتهن، فبدأتُ جمعية السلوى للتنمية بعدد قليل من المتطوعين/ات، حتى أصبح لدينا اليوم أكثر من 40 متطوعًا من جنسيات مختلفة، يدعمنا مصريون/ات كرماء يتبرعون بالطعام والدواء والأثاث والكتب وكل ما يستطيعون تقديمه.
ونحن نحرص على أن تبقى تكاليف التدريب منخفضة قدر الإمكان ليواصل المشروع الاعتماد على نفسه، ونُنظِّم أيضًا معارض تُقرّب بين المصريين والوافدين مما يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء صداقات حقيقية، وهدفنا أن تصبح المرأة مستقلة ومنتجة وفخورًا بذاتها، إذ عندما يكون لها مصدر دخل خاص بها تصبح أقوى، ليس لنفسها فقط وإنما لعائلتها بأكملها.
زوجي مهندس تكنولوجيا معلومات وهو يدعمني كليًا، سواء عاطفيًا أو ماديًا وحتى في أعمال المنزل، كما يتطوَّع للحديث مع رجال مجتمعاتنا ويشجعهم على السماح لزوجاتهم وأخواتهم بالمشاركة في الورش والدورات التدريبية.
قبل انضمامي إلى برنامج "التمكين الاقتصادي للمرأة الوافدة والمرأة المصرية" كنت خجولًة وانطوائية وكثيرة الشك في نفسي، أما اليوم فأنا واثقة وشجاعة وأقود جمعية تُغيِّر حياة الآخرين وحياتي أيضًا، فالدعم الذي قدَّمته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر لم ينقذنا فقط وإنما ساعدنا كذلك على الاستمرار والانطلاق إلى آفاق أبعد، كمن يَسقى شجرة تحتضر فيعيدها إلى الحياة.
لقد ساعدني هذا الدعم، على بدء رحلتي الحقيقية، وحوَّلني من ناجية من العنف ضد النساء خجولة إلى قائدة وباحثة واثقة، لتصبح رحلتي تجسيدًا لمعنى التمكين الحقيقي. إن برنامج "التمكين الاقتصادي للمرأة الوافدة والمرأة المصرية" لم يمنحنا مجرد فرصة، وإنما عزيمة وإصرارًا على المواصلة رغم أي تحدّيات، ودفعنا إلى أن نصبح نسخًا أفضل من أنفسنا، والآن، تستمر كل امرأة نُمكِّنها في تمكين امرأة أخرى."
نُظِّمت ورش العمل التي انضمت إليها آمنة في إطار برنامج " التمكين الاقتصادي للمرأة الوافدة والمرأة المصرية""، وهو جزء من مبادرة إقليمية تهدف إلى تقديم حلول مستدامة للوافدات ونساء المجتمعات المُستضافة في مصروالعراق وسوريا. نفَّذتْ البرنامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بدعم من حكومة اليابان.