كلمات من سمية سعد: " الآن أملك أحلامًا كبيرة للغاية، وأتطلع إلى افتتاح صالوني الخاص ".

التاريخ:

Somia Saad
Somia Saad while holding her equipment before starting work on a client’s hair in Alexandria. Photo: UN Women/Nada Ismail

رغم الاكتئاب الذي هيمَن على عالمها، وجدت سمية سعد -37 عامًا- شرارة من الفرح في شغفها بالعناية بالجمال، وبعد إكمال دبلوم التجارة، سعت فترة وراء شغفها بالعمل في صالونات تجميل مختلفة، لكنها تركت كل شيء بعد زواجها وإنجابها طفلين كي تعتني بأسرتها الصغيرة. ومع تزايد المسؤوليات والتحديات الحياتية لم تكن تشعر بالفرح إلا عندما تمسك أدوات التجميل وتستعملها امام مرآتها، وهنا أدركت أنه يمكنها استخدام هذا الإحساس علاجًا لتحسين صحتها النفسية، ومن ثمَّ قرَّرت أن تشارك في تدريب العناية بالجمال التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

"كنت أشعر بالضيق طوال الوقت، إذ دفعتني وطأة المسؤوليات الصعبة والعناية المستمرة بأطفالي إلى اكتئاب خانق فانسحبتُ من العالم وأمضيت معظم أيامي مختبئة في غرفتي، متقوقعة فوق فراشي، بعيدة عن العالم من حولي. لم يكن لدي أصدقاء ولا حياة اجتماعية ولا طموحات، حتى الحلم بالمستقبل بدا مستحيلًا، في النهاية ذهبت للطبيب النفسي وهناك ظهرتْ بارقة أمل حينما اقترح عليَّ إعادة ممارسة شيء أحبه؛ شيء يمكن أن يعيد إشعال الفرحة بداخلي.

وقتها فكرتُ فورًا في مجال العناية بالجمال؛ الشيء الذي أحببته دائمًا، فقد كانت هذه هي الوظيفة الوحيدة التي جعلتني أشعر بالسعادة الحقيقية حتى اضطررت إلى تركها لتربية صغاري، لكن صناعة التجميل سريعة الخطى وللعودة إليها كنت بحاجة إلى تدريب احترافي لصقل مهاراتي مرة أخرى، وفي هذا الوقت ولحسن حظي، صادفت تدريب العناية بالجمال التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فشعرتُ وكأنها رسالة من القدر!

لم يكن التدريب مجرد مراجعة سطحية لأساسيات العناية بالجمال، بل ركَّز على التقنيات والمهارات المناسبة التي أحتاج إليها لأكون محترفة حقيقية في هذا المجال. وعلى الرغم من أنني عملت في أربعة صالونات تجميل مختلفة من قبل، فإنني لم أتلق أبدًا تدريبًا كهذا! إذ كنتُ أعتمد على تجربتي الخاصة وفيديوهات على الإنترنت، أما هذه المرة فلم يكن الأمر نظريًا فحسب وإنما رحلة عملية في عالم العناية بالجمال.

وخلال التدريب، كان لدي مدرب متخصص أعطاني تعليمات واضحة وملاحظات مفيدة لمساعدتي على تطوير مهاراتي من الصفر حتى أدركت أن صعوبات تصفيف الشعر التي كنت أواجهها من قبل كانت بسبب التدريب الخاطئ، وأتقنت في فترة وجيزة أدوات وتقنيات متقدمة لتصفيفات شعر خالية من العيوب، كما نفّذتُ تسريحات مختلفة على الشعر المستعار مما صقل مهاراتي. ولم يركز التدريب على العناية بالشعر فحسب، بل تعمق في عالم العناية بالبشرة وفن المكياج، وكانت كل هذه المهارات الجديدة دافعًا حقيقيًا لي لبدء العمل مع العملاء بثقة ومساعدتهم على إبراز جمالهم الداخلي.

وبثقتي المتزايدة في مهاراتي الجديدة، أصبحتُ أشعر أنني مُجهَّزة للتعامل مع كل شيء؛ بدءًا من تصفيف الشعر والاهتمام بالبشرة حتى العناية المثالية بالأظافر، وغيرها، وأدركتُ أنني أصبحت قادرة على استئناف مسيرتي المهنية ثانية، لكن هذه المرة مسلحة بمهاراتي الاحترافية، وبالفعل بعد انتهاء التدريب، تمكنت من الحصول على وظيفة بدوام كامل في نفس صالون التجميل الذي حصلت فيه على التدريب العملي من خلال برنامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهي فرصة مثالية لي بكل المقاييس.

والآن أملك أحلامًا كبيرة للغاية، وأتطلع إلى افتتاح صالوني الخاص فيما أواصل رحلة تعليمي، لذا أدَّخر ما أستطيع وأشتري بعض المعدات كلما أمكن، مثل مجففات الشعر والمكواة، إضافة إلى حقيبة الماكياج الكاملة التي منحها لي التدريب، مما دعمني بشكل مباشر وحقيقي وزاد من حماسي!

وفي هذه الفترة، وبسبب دخلي الثابت وتقدّمي في المجال، أشعرُ بالإنجاز والحرية المالية والتمكين وبالقوة لمواصلة حلمي وبذل مزيد من الجهد لنواله. أنا ممتنة للتجربة الملهمة ولنفسي لأنني أصبحتُ قادرة على إعالة ذاتي بل ومساعدة زوجي في رعاية الأسرة.

لقد ساعدني التدريب على اكتشاف ذاتي، وجعَلَ أيامي مليئة بالطموح ومشحونة بالأهداف الواضحة التي لن أتراجع حتى أحققها جميعًا. إن دخول الصالون كل يوم يُشعل شرارة الفرح في داخلي وتملأني السعادة عندما أرى ابتسامة على وجه عميلة بعد أن أسهمت في منحها مظهرًا رائعًا أو تسريحة شعر مذهلة.

لم يكن التدريب متعلقًا بالمهارات فحسب، بل ساعدني على معرفة مجموعة من النساء الرائعات اللاتي أصبحن أقرب الصديقات، ولأول مرة تصبح لدي مجموعة اجتماعية نابضة بالحياة تملأ حياتي بالضحك والسعادة، ما انعكس إيجابًا على صحتي النفسية، حتى بتُّ أشعر أنني أقوى وأكثر سعادة من أي وقت مضى! إن هذه الثقة الجديدة والشعور بالانتماء كنز لا يُقدَّر بثمن حقًا!


سمية إحدى المشاركات في مشروع "التمكين الاقتصادي للمرأة" التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والذي يهدف إلى تمكين المرأة اقتصاديًا من خلال تنمية القدرات وتوفير فرص العمل اللائق. ولتحقيق هذا الهدف، قدم المشروع التدريب الفني لرائدات الأعمال والباحثات عن العمل في مهن مختلفة، مثل إصلاح الهواتف المحمولة والمنتجات الجلدية اليدوية وصناعة الإكسسوارات وتحضير الطعام وتصميم الأزياء (الخياطة) والعناية بالجمال.

يتم تنفيذ هذا البرنامج من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر بالشراكة مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ووزارة العمل، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والمجلس القومي للمرأة، بدعمٍ من الوكالة الكورية للتعاون الدولي. قدَّمتْ التدريب الذي حضرته سمية مؤسسةُ قدرة للتنمية والحلول التكنولوجية للتعليم.